الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
36
تفسير روح البيان
اللقاء - حكى - ان بعض ملوك الأمم السالفة بنى مدينة وتأنق وتغالى في حسنها وزينتها ثم صنع طعاما ودعا الناس اليه واجلس أناسا على أبوابها يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبا فيقولون لا حتى جاء أناس في آخر الناس عليهم أكسية فسألوهم هل رأيتم عيبا فقالوا عيبين اثنين فحبسوهم ودخلوا على الملك فأخبروه بما قالوا فقال ما كنت ارضى بعيب واحد فائتوني بهم فادخلوهم عليه فسألهم عن العيبين ما هما فقالوا تخرب ويموت صاحبها فقال أفتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها قالوا نعم فذكروا له الجنة ونعيمها وشوقوه إليها وذكروا النار وعذابها وخوفوه منها ودعوه إلى عبادة اللّه تعالى فأجابهم إلى ذلك وخرج من ملكه هاربا تائبا إلى اللّه تعالى واللّه يدعو آمده آزادى زندانيان * زندانيان غمگين شده گويى بزندان ميكشى شاهان سفيهانرا همه در بند زندان ميكشند * تو از چه از زندان شان سوى گلستان ميكشى وفي الحديث ( ما من يوم تطلع فيه الشمس الا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلق الا الثقلين أيها الناس هلموا إلى ربكم واللّه يدعو إلى دار السلام ) والمقصود إلى العمل المؤدى إلى دخول الجنة ولذا قال بعض المشايخ أوجب اللّه عليك وجود طاعته في ظاهر الأمر وما أوجب عليك بالحقيقة إلا دخول جنته إذ الأمر آيل إليها والأسباب عدمية وانما احتاجوا إلى الدعوة والإيجاب إذ ليس في أكثرهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة بخلاف أهل المروءة والمحبة والوفاء فإنه لو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية وراعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية ويجوز ان يكون المعنى إلى دار اللّه تعالى فان السلام اسم من أسمائه سبحانه والإضافة للتشريف كبيت اللّه ومعنى السلام في حقه تعالى انه سلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر وفي حق العبد انه سلم من الغش والحقد والحسد وإرادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده . أو المعنى إلى دار يسلم اللّه تعالى والملائكة على من يدخلها أو يسلم بعضهم على بعضهم يقول الفقير دار السلام إشارة إلى دار القلب السليم الذي سلم من التعلق بغير اللّه تعالى ومن دخلها كان آمنا من التكدر مطلقا بشئ من الأمور المكروهة صورة وصارت النار عليه نورا وقد قيل جنة معجلة وهي جنة المعارف والعلوم وجنة مؤجلة وهي الموعودة في دار القرار والجنة مطلقا دار السلامة لأولياء اللّه تعالى وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته منهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل إليها وهو الإسلام والتزود بالتقوى عم بالدعوة لاظهار الحجة وخص بالهداية لاستغنائه عن الخلق وهذا العموم والخصوص في سماع الدعوة وقبولها بالنسبة إلى من كان له سمع كالعموم والخصوص في رؤية المسك وشمه بالإضافة إلى من كان له بصر فرب رائى مزكوم ليس له الا الرؤية وكذا رب سامع ليس له من القبول شئ فمن تعلقت بهدايته إرادة الحق تعالى يسرت أسبابه وطوى له الطريق وحمل على الجادة فالداعى أولا وبالذات هو اللّه تعالى وثانيا وبالعرض هو الأنبياء ومن اتبعهم على الحق اتباعا كاملا والمدعو هو الناس والمدعو اليه هو الجنة وكذا الهادي